ابن كثير

316

السيرة النبوية

فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم بارك لنا في صاعها وفى مدها ، وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة " . قالت : وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله ، وكان بطحان يجرى نجلا ، يعنى ماء آجنا . وقال زياد عن محمد بن إسحاق : حدثني هشام بن عروة وعمر بن عبد الله بن عروة ابن الزبير ، عن عائشة قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى ، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه ، قالت : فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبى بكر في بيت واحد فأصابتهم الحمى ، فدخلت عليهم أدعوهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك ، فدنوت من أبى بكر فقلت : كيف تجدك يا أبت ؟ فقال : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله قالت : فقلت : والله ما يدرى أبى ما يقول . قالت : ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت : كيف تجدك يا عامر ؟ قال : لقد وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمى جلده بروقه قال : فقلت : والله ما يدرى ما يقول ، قالت : وكان بلال إذا أدركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته فقال : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل